آقا رضا الهمداني
114
مصباح الفقيه
فهذا كاشف عن عدم ارتفاع شرطيّة الطهارة في حقّه ، وقد عرفت في محلَّه اتّحاد طبيعة الحدث الأصغر بل الأكبر أيضا بالنسبة إلى أنواع أسبابه ، كالجنابة والحيض وغيرهما ، فلا مجال لتوهّم بقاء شرطيّة التطهير من سائر الأحداث دون حدث البول ، خصوصا مع ما عرفت من وجوب إزالة حدث البول أيضا في الجملة إجماعا . فظهر لك عدم ورود التخصيص على قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 ) في حقّ المسلوس ، فتعيّن رفع اليد عن عموم ما دلّ على ناقضيّة البول ، وارتكاب التصرّف فيه إمّا بتخصيص أو تقييد على وجه تقتضيه القواعد . وربّما يدّعى انصراف ما دلّ على ناقضيّة البول إلى الأفراد المتعارفة ، وما يتقاطر من المسلوس ليس منها . وفيه : ما عرفت في محلَّه من عدم اختصاص ناقضيّة البول وغيره من الأحداث بالأفراد المتعارفة ، بل الحكم محمول على طبائع الأحداث من حيث هي ، ولذا يجب من غير خلاف إعادة الوضوء على من خرج منه قطرة بول بل أقلّ منها حتى البلَّة ولو اضطرارا بغير داء السلس ، فهذه الدعوى فاسدة جدّا ، بل لا بدّ من ملاحظة الدليل الذي أوجب التصرّف فيما دلّ على ناقضيّة البول ، فإن كان هو الإجماع أو قاعدة نفي الحرج أو قوله عليه السّلام : « ما غلب اللَّه على عباده فهو أولى بالعذر » ( 2 ) فالمتعيّن هو
--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 113 ، الهامش ( 5 ) . ( 2 ) الفقيه 1 : 237 / 1042 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 3 ، والباب 24 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 6 .